الشيخ محمد صنقور علي البحراني
505
المعجم الأصولى
وبهذا اتضح انّ الفرق بين التزاحم والتعارض بيّن جدا ، ومن هنا لا يقع الشك في مورد من جهة انّه من باب التعارض أو التزاحم ، ولهذا لا تكون هناك حاجة لتأسيس أصل يكون مرجعا في حالات الشك كما أفاد السيّد الخوئي رحمه اللّه ونقل انّ المحقّق النائيني رحمه اللّه كان يقول : بأنّ القول إن الأصل في موارد الشك هو التعارض أو التزاحم أشبه شيء بان يقال : انّ الأصل في الأشياء الطهارة أو صحة بيع الفضولي . وهنا أمر يجدر التنبيه عليه ، وهو انّ خروج التزاحم عن التعارض يرتكز على كبريين لا بدّ من التسليم بهما في مرحلة سابقة وإلّا فمع عدم التسليم بهما أو بإحداهما يكون التزاحم داخلا في التعارض . الأولى : هي إمكان الترتب بين الاحكام المتزاحمة ، بأن تقول انّ المكلّف لو عصى التكليف الأول الأهم - مثلا - فإنّ التكليف المهم يصبح فعليا في حقه ، وهذا هو الترتب المقتضي لترتب الفعلية للتكليف الآخر عند عدم امتثال التكليف الأول . فلو بنينا على عدم امكان الترتب لافضى ذلك إلى التنافي بين الحكمين في مقام الجعل والذي هو التعارض ، وذلك لأنّه لمّا كان كل حكم مشروط بالقدرة على امتثاله ، فهذا معناه تحقق القدرة على التكليفين في ظرف عدم امتثالهما فيكون التكليفان فعليين في ظرف عدم الامتثال ، وهو مستحيل ، لأنه من غير المعقول ان يكونا مشروطين بالقدرة ومع ذلك يكونان فعليين في ظرف عدم امتثال الأهم ، إذ انّه لو بادر لامتثال الأهم فإنّه يكون عاجزا عن امتثال الآخر ، ومن هنا لا بدّ من الالتزام بأن التكليف المهم ينفي اطلاق الأهم لحالات عدم امتثاله وانّ التكليف الأهم ينفي تشريع المهم وجعله حتى في ظرف القدرة على